965423_419440808163704_1128040557_o

الرأي|| الكاتبة حليمة مصدق: “دخان بدون نار”

دائما ما يكون لإشاعة ما إقبال منقطع النظير، ويتم الاستماع والاستمتاع بها بنهم. وكل ما انتشرت الإشاعة كالنار في الهشيم كلما ازدادت مصداقيتها. حتى موروثنا المشترك المتمثل في الثقافة الشعبية يشجع في جزء منه هذه الظاهرة، كمثال على ذلك المثال القائل: “ليس هناك دخان بدون نار”.

النفس الأمارة بالسوء وإبليس يحببان فوضى الإشاعة في كل شيء… الكل يتكلم ويتفنن في إبلاغ “الخبر”. قليل من يهتدي إلى أن هذا الدخان المنبعث قد يكون من فم حاقد وحاسد. من بجوفه نار، يلفظ الشرارة الأولى ليجد ألسنة البعض كالكير لتمتد كاللهيب في كل الأطراف. هو العاقل وحده من يمحص الأمر ويفتش عن أصل الشرارة. أما الباقي فيغيبون العقل، وتبدأ ألسنتهم الصدئة بترتيل المواعظ المحفوظة والصدح ب”اللهم إن هذا منكر”، وهم يصدحون بالمنكر بعينه محجوب بزي التقوى والورع، ناسين أو متناسين الآية الكريمة:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾

مع العلم أن بعض الفاسقين مفضوحون على رؤوس الأشهاد.  والغريب في الأمر، أنهم الأكثر تحركا للدفاع عن “الحق”… حق يريدون به باطل… هي سياسة من لا سياسة ولا كياسة له:” الهجوم أفضل وسيلة للدفاع”.

عن عبد الحليم صابر