mee

رأي|| كلما…

علاقة جدلية بين القرب والبعد من الحواضر وبين انشغالات عموم الناس.

كلما ازداد عدد البشر، صار الفرد مجرد رقم مجهول للآخرين باستثناء المعارف المقربين. وكلما قل عددهم، يصير الفرد معروفا للآخرين حتى ولو كانوا من المبعدين.

كلما تعدد الأماكن وتنوعت، لبت غالبية احتياجات الفرد. وكلما نذرت، تمركزت تلبية حاجياته على رغبات البطن وأسفله.

كلما ارتفع عدد المسارح… قاعات السينما… المكتبات… الجامعات… المعاهد… المتاحف… المعارض…انشغل الفرد بالتفكير والكتابة والإبداع وتطوير الذات. وكلما قل عددها، تكثر مجالس القيل والقال… حفر الحفر… التخويف والتخوين… شيطنة الآخر.

كلما تعددت العرقيات والعصبيات والجنسيات… يتسع الأفق وترتقي إنسانية الإنسان فوق الحدود والأجناس والأعراق. وكلما انحصرت، تبرز عصبية القبيلة والانغلاق على الذات رهبة لا حماية.

ما يحتاجه من يصبو للعلا، هو تغيير الذات والتركيز على تنقية شوائبها وتعزيز رقيها بدل التركيز على الآخر.

عن عبد الحليم صابر